شركة أبسسي كوربوريشن (ABSI)، المُدرجة في بورصة ناسداك، تأسست عام ٢٠١١ في مدينة فانكوفر بولاية واشنطن الأمريكية، وهي شركة بيولوجية دوائية سريرية متقدمة تركز على ابتكار علاجات مبنية على الأجسام المضادة لمعالجة أمراض معقدة ذات تأثير سريري كبير. تتمحور مهمتها الأساسية حول تسريع اكتشاف وتطوير الأدوية البيولوجية عالية الجودة عبر دمج الذكاء الاصطناعي المتقدم، والهندسة البروتينية الحاسوبية، ومنصات التخليق البيولوجي عالي السرعة في منظومة متكاملة واحدة. منذ تأسيسها، طورت أبسسي نموذج عمل فريدًا يعتمد على دورة «التصميم – البناء – الاختبار – التعلّم» المغلقة تمامًا، ما يسمح بتقليص المدة التقليدية لمرحلة التطوير ما قبل السريري — التي تستغرق عادةً سنوات — إلى أشهر قليلة دون المساس بالسلامة أو الفعالية. وقد برزت الشركة كرائدة في مجال البيولوجيا الاصطناعية التطبيقية في الصيدلة، وجذبت استثمارات استراتيجية من مؤسسات أكاديمية وصناعية مرموقة، وحوّلت مختبراتها إلى «مختبر رقمي» حقيقي حيث توجّه الخوارزميات التنبؤية كل مرحلة من دورة حياة الدواء. ومقرها الرئيسي في فانكوفر يعمل كمركز تكنولوجي عالمي، وتضم فرقها متعددة التخصصات خبراء في المعلوماتية الحيوية، والمناعة، والهندسة الجزيئية، وهندسة التعلّم الآلي الذين يتعاونون في الوقت الفعلي لتحسين الخصائص الوظيفية للأجسام المضادة بدقة غير مسبوقة.
تتميّز مجموعة المرشحات العلاجية لدى أبسسي بتعدد توجهاتها العلمية وقوتها الترجمية السريرية. وأبرز هذه المرشحات هو «أبس-١٠١»، الذي يمر حاليًا بمرحلة التجربة السريرية الأولى (المرحلة الأولى) لعلاج الأمراض الالتهابية المعوية (IBD)، مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون، مع بيانات أولية تشير إلى ملف أمان ممتاز وتعديل انتقائي للاستجابة المناعية في الغشاء المخاطي المعوي. أما «أبس-٢٠١» فهو جسم مضاد وحيد النسيلة مُنسَّق بشريًّا يستهدف مستقبل هرمون البرولاكتين (PRLR)، ويوجد حاليًا في المرحلة الأولى/الثانية (أ) لعلاج الصلع الوراثي الذكري، وهو اضطراب جلدي مزمن لا تزال احتياجات المرضى فيه غير مُلبّاة بشكل كافٍ؛ ويهدف آلية عمله إلى حجب الإشارات المرضية داخل بصيلات الشعر لتحفيز إعادة نمو الشعر. ويشمل البرنامج العلاجي أيضًا «أبس-٣٠١» في مجال المناعة المضادة للأورام، الذي يعتمد على تصميم ثنائي الوظيفة لتجنيد خلايا تائية لمكافحة الأورام الصلبة، بينما يمثل «أبس-٥٠١» جسمًا مضادًا علاجيًا مُحسّنًا للغاية لعلاج الأورام الدموية المقاومة للعلاجات التقليدية. وقد تم إنشاء جميع هذه المرشحات باستخدام المنصة الملكية «الذكاء الاصطناعي التوليدي للأجسام المضادة»، التي تدمج نماذج اللغة البيولوجية (BioLLMs) مع عمليات محاكاة فيزيائية وكيميائية للطي البروتيني، بالإضافة إلى الفحوصات الحاسوبية الشاملة لملايين المتغيرات.
تحتل أبسسي موقعًا استراتيجيًا في المشهد العالمي للتكنولوجيا الحيوية المبتكرة، حيث تمتد وجودها العلمي والتجاري إلى ما وراء الولايات المتحدة عبر شراكات دولية منهجية. وتتعاون الشركة بشكل نشط مع مركز ميموريال سلون كيتيرنج لأبحاث السرطان (نيويورك) للتحقق من صحة النتائج ما قبل السريرية في نماذج أورام بشرية، ومع شركة بريسيجن لايف (المملكة المتحدة) لدمج البيانات الجينومية والظاهرية في تصميم علاجات مخصصة، ومع شركة تويست بايوساينس (كاليفورنيا) لإنتاج مكتبات الحمض النووي المشفرة للأجسام المضادة على نطاق واسع. كما تعزز شراكتها مع شركة أووكن (فرنسا) القدرة التنبؤية لنماذج الاستجابة السريرية، بينما تضمن تعاونها مع شركة أوراكل للبنية التحتية السحابية وشركة AMD توفر قوة حاسوبية رائدة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على مجموعات البيانات متعددة الأبعاد (Multi-omics). ويشمل الجمهور المستهدف مرضى الأمراض المزمنة المناعية الذاتية، والأمراض السرطانية، والاضطرابات الجلدية، وكذلك أنظمة الرعاية الصحية، والجهات الممولة، والمراكز البحثية الأكاديمية المهتمة بحلول علاجية تتميز بفعالية أعلى وتكاليف تطوير أقل. وتسعى الشركة إلى توسيع نطاق وجودها التنظيمي في أوروبا واليابان، مع خطط لبدء دراسات سريرية متعددة المراكز بحلول عام ٢٠٢٥.
يُحدّد المدى الاستراتيجي لشركة أبسسي ثلاثة أعمدة رئيسية: (١) الانتقال من شركة ما قبل السريرية إلى شركة سريرية تمتلك عدة مرشحات في مراحل متقدمة من التطوير بحلول عام ٢٠٢٦؛ (٢) تحقيق عوائد مالية من منصتها التكنولوجية عبر اتفاقيات الترخيص والشراكات التنموية مع كبرى شركات الأدوية، والتي بدأت بالفعل مع شركتين من قائمة فورتشن ٥٠؛ (٣) بناء قدرة إنتاجية كاملة وفق معايير التصنيع الجيد (GMP) بحلول عام ٢٠٢٧ لضمان السيطرة الكاملة على سلسلة القيمة. وبجانب ذلك، تستثمر أبسسي في برنامج تدريبي متقدم للعلماء والمهندسين البيوميديين، بالتعاون مع جامعات منطقة شمال غرب المحيط الهادئ، لبناء نظام بيئي من الكفاءات المتخصصة. وتشمل خارطة الطريق أيضًا توسيع نطاق منصة الذكاء الاصطناعي لتشمل فئات جديدة من الأدوية، مثل البروتينات ثنائية الوظيفة، والأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية، والعلاجات القائمة على الببتيدات الحلزونية، بهدف أن تصبح مرجعًا عالميًا في «التوليد الحاسوبي للأدوية البيولوجية».