أبفاي إنك. (رمزها في بورصة نيويورك: ABBV) هي شركة عالمية رائدة في مجال الأدوية الحيوية، ومقرها في نورث شيكاغو بولاية إلينوي الأمريكية، تأسست في يناير ٢٠١٢ كانفصال استراتيجي عن شركة أبوت لابوراتوريز، بعد أن قررت الأخيرة فصل أنشطتها الدوائية عن أنشطتها في مجال الأجهزة الطبية والتشخيص. وشكل هذا الانفصال نقطة تحول جوهرية في قطاع الرعاية الصحية العالمي، حيث ورثت أبفاي حافظة أدوية ذات قيمة عالية جدًّا — وعلى رأسها دواء هوميرا المُعَدّل وراثيًّا الذي كان يُعدّ أكبر دواء مبيعًا في العالم لسنوات عديدة — ووضعت لنفسها مهمة طموحة تتمحور حول القضاء على الأمراض الخطيرة والمزمنة عبر الاكتشافات العلمية الرائدة والاستثمارات المستدامة في البحث والتطوير (والتي بلغت أكثر من ١١ مليار دولار أمريكي في عام ٢٠٢٣). وتتمحور رؤية الشركة حول الإنسان المريض، وتقوم على مبادئ أساسية تشمل النزاهة العلمية، والمسؤولية الاجتماعية، والوصول العادل إلى العلاجات، حيث تمتلك برامج مُنظمة لضمان توفر أدويتها في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل عبر شراكات مع منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية وصندوق التمويل العالمي.
ويشمل محفظة أبفاي العلاجية ثمانية مجالات رئيسية: الأورام الدموية والصلبة، والأمراض المناعية، والعناية بالدماغ، وطب العيون، وأمراض الكبد، واضطرابات الجهاز الهضمي، والأمراض النادرة، والصحة التجميلية. ومن بين أبرز منتجاتها سكيرزي (ريسانكيزوماب)، وهو جسم مضاد وحيد النسيلة يستهدف إنترلوكين-٢٣ ويُستخدم في علاج الصدفية اللوحية والتهاب المفاصل الارتكاسي والتهاب القولون التقرحي؛ ورينفووك (أوباداسيتينيب)، وهو مثبط انتقائي لإنزيم جاك-١ ويُوصف لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب الفقار المقسّط والتهاب الجلد التأتبي الشديد؛ وإمبروفيكا (إيبروتينيب)، أول مثبط لإنزيم التيروزين كيناز BTK تم اعتماده لعلاج اللوكيميا والليمفوما؛ وفيينكلكسيتا (فينيتوكلكس)، وهو مثبط انتقائي لبروتين BCL-2، ويُعدّ ثورة في علاج اللوكيميا الليمفاوية المزمنة واللوكيميا النخاعية الحادة. وفي مجال الأورام الصلبة، أطلقت أبفاي علاج إيلاهير (ميرفيتوكسيماب سورافتانسين)، أول دواء من فئة الأجسام المضادة المرتبطة بالدواء (ADC) المعتمد لعلاج سرطان المبيض ذي التعبير العالي لمستقبل الفولات (FRα)، وكذلك علاج إبكينلي (إيكوريتاماب)، وهو علاج ثنائي التخصص يستهدف مستقبلات CD3 وCD20 لعلاج اللمفوما الضخمة المنتشرة. وفي مجال العناية بالدماغ، يُستخدم فرايلار (كاريبرازينا) على نطاق واسع في علاج الفصام والاضطراب الثنائي القطب والاكتئاب الشديد، بينما يمثل أوبيرلفي (أوبروجيبانت) وكويليبتا (أتوجيبانت) ابتكارين رائدين في فئة مثبطات مستقبل CGRP لعلاج نوبات الصداع النصفي والوقاية منه. أما في القطاع التجميلي — الذي تديره شركة ألليرجان للتجميل التابعة لأبفاي — فيشمل علاج بوتكس كوزمتك (أونابوتولينيوم توكسين إيه)، وسلسلة جوفيدرم (الحشوات القائمة على حمض الهيالورونيك لتقويم الحجم الوجهي)، وأجهزة تشكيل الجسم مثل كولسكالبتينغ. وفي طب العيون، تشمل منتجات أبفاي أوزورديكس، وريستاسيس، ولوميجان/غانفورت، ودورستا لعلاج الجلوكوما وجفاف العين والوذمة البقعية. وفي أمراض الكبد، يُعدّ مافييرت (غلوكابريفير/بيبرينتاسفير) أول علاج فموي واسع الطيف لجميع أنماط فيروس التهاب الكبد سي، بينما يعالج لينزيس/كونستيلا (ليناكلوتايد) وكرِون (الإنزيمات البنكرياسية) متلازمات الجهاز الهضمي الوظيفية وقصور البنكرياس الخارجي.
تعمل أبفاي في أكثر من ٧٥ دولة، ولها وجود تجاري مباشر في ٤٠ سوقًا رئيسيًّا، منها الولايات المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، والبرازيل، وأستراليا. ويشكل السوق الأمريكي ٦٢٪ من إيراداتها، بينما تسهم أوروبا بنسبة ٢٢٪، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة ١٠٪، وبقية العالم بنسبة ٦٪. وتخدم الشركة شريحة سكانية واسعة من المرضى: مرضى الأمراض المناعية الذاتية (وخاصة البالغين بين ٣٥ و٦٥ سنة)، ومصابي الأورام الدموية أو سرطان المبيض المتكرر (غالبًا من كبار السن أو النساء)، ومصابي الصداع النصفي المزمن (وخاصة النساء بين ٢٥ و٥٥ سنة)، ومصابي مرض باركنسون (الذين يعالجون بدوودوبا)، والمستهلكين للمنتجات التجميلية (وخاصة النساء بين ٣٠ و٦٥ سنة). وتضم شبكتها التوزيعية أكثر من ١٢٠٠ شريكًا تجاريًّا، و٨ مصانع إنتاج معتمدة وفق معايير التصنيع الجيد (GMP)، منها ٣ في أوروبا، ومراكز تميز سريري في ١٢ دولة. وتتمتع أبفاي بحصة سوقية تُقدَّر بنسبة ١٤٪ في قطاع مثبطات جاك، و٢١٪ في قطاع الأجسام المضادة المضادة لإنترلوكين-٢٣، و٣٣٪ في السوق العالمي لعلاجات الصداع النصفي القائمة على CGRP — وهي مراكز قوة تدعمها بيانات سريرية قوية واستراتيجيات وصول مبكرة للأدوية وشراكات مع الجمعيات العلمية الوطنية مثل الجمعية السعودية للروماتيزم والجمعية السعودية للعلوم العصبية.
ويتركز التوجه الاستراتيجي المستقبلي لأبفاي حول ثلاثة أعمدة رئيسية: (١) تسريع تطوير محفظة الأورام عبر التركيز على العلاجات الخلوية (مثل خلايا CAR-T الجاهزة في المرحلة الثانية/الثالثة)، والعلاجات المشعة (مثل ٢٢٥Ac-PSMA لأنواع سرطان البروستاتا)، والجمع بين العوامل المناعية والأدوية الصغيرة؛ (٢) تعزيز الريادة في العناية بالدماغ عبر تطوير أدوية لمرض الزهايمر (دونانيماب، المطور بالشراكة مع شركة إلي لي، والذي يخضع حاليًّا لإجراءات الموافقة المتسارعة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية)، وعلاجات لمرض التصلب الجانبي الضموري، ومحركات جديدة للنظام الإندوكانيابينوي؛ (٣) التكامل الرأسي لقطاع التجميل عبر عمليات استحواذ استراتيجية (مثل استحواذها الأخير على شركة سيرفيل ثيرابيتيكس بمبلغ ٣.٤ مليار دولار أمريكي في عام ٢٠٢٤) والرقمية الكاملة لتجربة العملاء عبر منصات قائمة على الذكاء الاصطناعي مثل 'أليلرجان أستيتيكس كونكت' للأطباء و'ماي بوتوكس جورني' للمرضى. وبحلول عام ٢٠٣٠، تتوقع أبفاي أن تُولِّد ٧٠٪ من إيراداتها من منتجات أُطلقت بعد عام ٢٠١٩، مع هدف نمو سنوي مركب (CAGR) يتراوح بين ٧٪ و٩٪، وربح تشغيلي قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء يتجاوز ٢٥ مليار دولار أمريكي. كما أعلنت الشركة عن مبادرة الاستدامة 'الطموح ٢٠٣٠' التي تشمل تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام ٢٠٤٠، واستخدام ١٠٠٪ من الطاقة الكهربائية المتجددة في مصانعها بحلول عام ٢٠٢٥، وتقليل الأثر البيئي لتغليف منتجاتها بنسبة ٥٠٪ بحلول عام ٢٠٢٧.
الخندق الاقتصادي
تتمتّع أبفاي بميزة تنافسية مستدامة متعددة الأبعاد: (١) محفظة براءات اختراع قوية للغاية، تضم أكثر من ١٨٠٠ براءة اختراع نشطة عالميًّا، وحماية قانونية تمتد حتى عام ٢٠٣٥ لمنتجات مثل سكيرزي ورينفووك وفرايلار، وذلك بفضل استراتيجيات متقدمة لإدارة دورة حياة الأدوية (مثل براءات اختراع ثانوية تتعلق بالتركيبات والجرعات والاستخدامات السريرية الجديدة)؛ (٢) شبكة تجارية متخصصة ومتكاملة، قادرة على الدخول السريع إلى الأسواق التنظيمية المعقدة (مثل المملكة العربية السعودية، وألمانيا، واليابان) بفضل فرق طبية علمية محلية ذات خبرة عقود، وشراكات مع جمعيات المرضى مثل جمعية مرضى اللوكيميا السعودية وجمعية مرضى التصلب المتعدد؛ (٣) ميزة تكلفة وحجم إنتاج لا مثيل لها في تصنيع الأدوية الحيوية، مع قدرة إنتاج داخلية للأجسام المضادة وحدات الأدوية المرتبطة بها تزيد على ١٢٠٠٠٠ لتر سنويًّا، ومعدل نجاح في الانتقال من المرحلة الثالثة إلى الموافقة التنظيمية يبلغ ٩٢٪ — وهو ما يفوق بكثير المتوسط القطاعي (٧٤٪).